ابن عبد البر

157

الدرر في اختصار المغازي والسير

وجهه وكسرت رباعيّته « 1 » اليمنى السّفلى بحجر وهشمت البيضة « 2 » [ على ] رأسه صلّى اللّه عليه وسلم وجزاه عن أمته ودينه بأفضل ما جزى به نبيا من أنبيائه عن صبره . وكان الذي تولّى ذلك من النبيّ عليه السلام عمرو بن قمئة اللّيثى وعتبة / بن أبي وقّاص . وقد قيل إن عبد اللّه ابن شهاب جد « 3 » الفقيه محمد بن مسلم بن شهاب هو الذي شجّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جبهته « 4 » . وأكبّت الحجارة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 5 » حتى سقط في حفرة كان أبو عامر الراهب قد حفرها مكيدة للمسلمين ، فخرّ عليه السلام على جنبه ، فأخذ علىّ بيده ، واحتضنه طلحة حتى قام . ومصّ مالك بن سنان - والد أبي سعيد الخدرىّ - من جرح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدّم . ونشبت حلقتان من حلق المغفر « 6 » في وجهه صلى اللّه عليه وسلم ، فانتزعهما أبو عبيدة بن الجرّاح - وعضّ عليهما - بثنيّتيه ، فسقطتا ، وكان الهتم يزينه . وأعطى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الراية - حين قتل مصعب بن عمير - علىّ بن أبي طالب . وصار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحت راية الأنصار . وشدّ حنظلة الغسيل بن أبي عامر على أبي سفيان بن حرب ، فلما تمكن منه حمل شداد بن الأسود الليثي - وهو ابن شعوب - على حنظلة ، فقتله . وكان جنبا فغسلته الملائكة ، أخبر بذلك جبريل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخبر رسول اللّه بذلك أصحابه ، وقال : كان حنظلة قد قام من امرأته جنبا فغسّلته الملائكة . وقتل صاحب لواء المشركين ، فسقط لواؤهم ، فرفعته عمرة بنت علقمة الحارثية للمشركين / فاجتمعوا إليه ، وحملوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكر دونه نفر من الأنصار ، قيل سبعة ، وقيل عشرة ، فقتلوا كلهم ، وكان آخرهم عمارة بن يزيد بن السّكن أو زياد بن

--> ( 1 ) الرباعية : السن بين الثنية والناب . ( 2 ) البيضة : الخوذة . ( 3 ) في بعض الروايات أنه عم الفقيه ابن شهاب الزهري . وانظر الاستيعاب ص 398 . ( 4 ) في ابن هشام : ان عتبة بن أبي وقاص هو الذي رمى رسول اللّه فكسر رباعيته وان ابن شهاب شجه في جبهته وأن ابن قمئة جرح وجنته . ( 5 ) في الأصل زيادة : في جبهته . ولا موضع لها . ولعلها خطأ من الناسخ . ( 6 ) المغفر : زرد أو حلق يتقنع به المتسلح .